السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

23

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

خطرات الشّيطان ونخواته ، ونزغاته ونفثاته ( 1 ) . واعتمدوا وضع التّذلَّل على رؤسكم ، وإلقاء التّعزّز تحت أقدامكم ، وخلع التّكبّر من أعناقكم . وأتّخذوا التّواضع مسلحة ( 2 ) بينكم وبين عدوّكم إبليس وجنوده ، فإنّ له من كلّ أمّة جنودا وأعوانا ، ورجلا وفرسانا . ولا تكونوا كالمتكبّر على ابن أمّه ( 3 ) من غير ما فضل جعله اللَّه فيه سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد ، وقدحت الحميّة في قلبه من نار الغضب ، ونفخ الشّيطان في أنفه من ريح الكبر الَّذي أعقبه اللَّه به النّدامة ، وألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة . ألا وقد أمعنتم في البغي ( 4 ) ، وأفسدتم في الأرض مصارحة للَّه بالمناصبة ( 5 ) ، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة .

--> ( 1 ) الخطرات جمع خطرة وهي ما يعرض على البال ، والنخوة : الكبر والعظمة ، والنزغات والنفثات : الوساوس وتقدم معناها غير مرة . ( 2 ) والمسلحة : جماعة من الفرسان يكونون في أطراف البلاد تعد للحماية والدفاع . ( 3 ) اي ابن آدم الذي قتل أخاه ، وإنما قال ابن أمه لان الأخوين من الام أشد حنوا ومحبة . ( 4 ) امعنتم في البغي : بالغتم فيه من أمعن في الأرض إذا ذهب بعيدا . ( 5 ) المصارحة : المكاشفة ، والمناصبة المعادات .